الوصف
كَتَبْتُ هٰذا الكِتابَ عَلَى أَمَلِ أَنْ أُشْفَى..
كُلُّ صَفْحَةٍ.. هِيَ مُقْتَطَفٌ مِنْ ذِكْرَياتٍ سَكَنَتْ فِينا مِنْ أَيّامٍ وَشُهُورٍ، وَسِنِينَ عِشْناها مَعَ مَنْ نُحِبُّ، وَكُلُّ مُقْتَطِفٍ تُحْيِيهِ صُوَرٌ حَقِيقِيَّةٌ مِنْ حَياتِي مَعَ سِتِّي.
الفُقْدانُ مُوجِعٌ، تَشْعُرُ وَكَأَنَّكَ عَلَى حافَّةِ الجُنُونِ، تَرْغَبُ فِي أَنْ تَجْرِيَ هارِباً، تارِكاً كُلَّ ما هُوَ حَقِيقِيٌّ، لِتَعْلُوَ إِلَى قِمَّةٍ لا تَدْرِي إِنْ كانَتْ مَوْجُودَةً فِعْلاً، تُرِيدُ فَقَطْ أَنْ تَبْتَعِدَ إِلَى نُقْطَةٍ وَحِيدَةٍ لا يَراكَ وَلا يَسْمَعُكَ فِيها إِلّا اللّٰهُ، لِتَصْرُخَ راجِياً مِنْهُ الصَبْرَ، شاكِياً لَهُ أَلَمَكَ.
تَمُرُّ الأَيّامُ، وَهِيَ تُحاوِلُ مُواساةَ الفُقْدانِ العَظِيمِ، وَيَكْبُرُ مَعَها الشَوْقُ، كَبُرْعُمِ الياسَمِينِ الأَخْضَرِ تَأْتِيهِ كُلُّ فَتْرَةٍ ذِكْرَياتُ الماضِي لِتَسْقُيَهُ قَطَراتُ حُبٍّ مِنْ ذِكْرَى وَجْهٍ صَغِيرٍ غافٍ عَلَى حُضْنٍ ناعِمٍ، فَيَسْتَفِيقُ ضاحِكاً، ثُمَّ تَأْتِيهِ قَطَراتُ دِفْءٍ مِنْ ذِكْرَى دَعَواتِ الصَباحِ الَّتِي كانَ يَسْمَعُها مِنْ أُمِّهِ، لِيَكْبُرَ فِي شُرْفَةٍ أَطَلَّ مِنْها كُلَّ صَباحٍ فَلٌ وَياسَمِينٌ وَجُورِيٌ
كانَتْ تَقْطِفُ الياسَمِينَ وَالفُلَّ وَالجُورِيَّ يَدٌ تَرْفَعُ بِرِقَّةٍ رَسَمَ عَلَيْها العُمْرُ فَنُوناً مِنْ الحُبِّ وَالشَوْقِ، وَالاِنْتِظارِ، وَالحُزْنِ وَالمَرَضِ، تُرْفَعُ بِتَحَدٍّ وَكَأَنَّها تَقُولُ لِلجَمِيعِ أَنا أُحِبُّ الحَياةَ.











المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.